الشيخ حسين المظاهري
21
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فانّى قرأت نعتك في التوراة : محمّد بن عبداللَّه مولده بمكّة ومهاجره بطيبة ، وليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب ولا متزيّن بالفحش ولا قول قين ، وأنا أشهد أن لا اله إلّااللَّه ، وانّك رسول اللَّه ، وهذا مالي ، فاحكم فيه بما أنزل اللَّه ، وكان اليهودىّ كثير المال . « 1 » * عن بحر السّقا قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا بحر حسن الخلق يسر ، ثمّ قال : ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة قلت : بلى ، قال : بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالس في المسجد اذجاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النّبى صلى الله عليه وآله وسلم فلم تقل شيئاً ولم يقل لها النّبى صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً حتّى فعلت ذلك ثلاث مرّات ، فقام لها النّبى في الرابعة وهي خلفه فأخذت هُدبة من ثوبه ثم رجعت فقال لها النّاس : فعل اللَّه بك وفعل حبست رسول اللَّه صلى اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرّات ، لا تقولين له شيئاً ولا هو يقول لك شيئاً ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إنّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها ، فلمّا أردت أخذها رأنى فقام فاستحييت منه أن أخذها وهو يراني وأكره ان أستأمره في أخذها فأخذتها « 2 » أن أمير المؤمنين عليه السلام مرّ بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكى فقال : يا جارية ما يبكيك ؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمراً فاتيتهم به فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبى أن يقبله ، قال : يا عبداللَّه انّها خادم وليس لها أمر ، فاردد إليها درهماً وخذالتمر ، فقام إليه الرجل فلكزه « 3 » ، فقال النّاس : هذا أمير المؤمنين ، فربا « 4 » الرجل واصفرّ وأخذ الّتمر و
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 16 ، ص 216 ، باب 9 ، ح 5 ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 102 ، باب حسن الخلق ، ح 15 ( 3 ) - اللّكز : الدفع والضّرب بجمع الكفّ ( 4 ) - أي : اخذه الربو ، وهو علة تحدث في الرئة فتصير النّفس صعبا